قيل: إنها نزلت في أعراب بني أسد. قالوا: آمنا. أول ما دخلوا في الإسلام. ومنوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك. فأراد الله أن يعلمهم حقيقة ما هو قائم في نفوسهم وهم يقولون هذا القول. وأنهم دخلوا في الإسلام استسلاماً ، ولم تصل قلوبهم بعد إلى مرتبة الإيمان. فدل بهذا على أن حقيقة الإيمان لم تستقر في قلوبهم. ولم تشربها أرواحهم: {قل: لم تؤمنوا. ولكن قولوا: أسلمنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ..
ومع هذا فإن كرم الله اقتضى أن يجزيهم على كل عمل صالح يصدر منهم لا ينقصهم منه شيئاً. فهذا الإسلام الظاهر الذي لم يخالط القلب فيستحيل إيماناً واثقاً مطمئناً.
هذا الإسلام يكفي لتحسب لهم أعمالهم الصالحة فلا تضيع كما تضيع أعمال الكفار. ولا ينقص من أجرها شيء من عند الله ما بقوا على الطاعة والإستسلام: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً} . ذلك أن الله أقرب إلى المغفرة والرحمة ، فيقبل من العبد أول خطوة ، ويرضى من الطاعة والتسليم ، إلى أن يستشعر قلبه الإيمان والطمأنينة: {إن الله غفور رحيم} ..
ثم بين لهم حقيقة الإيمان:
{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، ثم لم يرتابوا. وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، أولئك هم الصادقون} .