يعني: أنه إما لنفي الشك عنهم فيما بعد ، فدل على أنهم كما لم يرتابوا أولاً لم تحدث لهم ريبة ، فالتراخي زماني لا رتبي على ما مر في قوله: {ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} . أو عطفه عليه عطف جبريل على الملائكة ، تنبيهاً على أصالته في الإيمان ، حتى كأنه شيء آخر . فثم دلالة على استمراره قديماً وحديثاً .
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [16] .
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [16] .
{قُلْ} أي: لهؤلاء الأعراب القائلين بأفواههم: {ءَامَنَّا} {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي: أتخبرونه بقولكم: {ءَامَنَّا} ، بطاعتكم إياه لتكونوا مع المؤمنين عنده ، ولا تبالون بعلمه بما أنتم عليه ، من التعليم ، بمعنى الإعلام والإخبار ، فلذا تعدى للثاني بالباء . وقيل: تعدى بها لتضمين معنى الإحاطة أو الشعور . وفيه تجهيل لهم وتوبيخ . أي: لأن قولهم: {ءَامَنَّا} إن كان إخباراً للخلق فلا دليل على صدقه ، وإن كان للحق تعالى فلا معنى له ، لأنهم كيف يعلّمونه ، وهو العالم بكل شيء ، كما قال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} قال ابن جرير: هذا ما تقدم من الله إلى هؤلاء الأعراب بالنهي عن أن يكذبوا , ويقولوا غير الذي هم عليه من دينهم . يقول: الله محيط بكل شيء عالم به ، فاحذروا أن تقولوا خلاف ما يعلم من ضمائركم ، فينالكم عقوبته ، فإنه لا يخفى عليه شيء .
ثم أشار إلى نوع آخر من جفائهم ، مختوماً بتوعدهم ، بقوله تعالى: