{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [17] .
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} أي: انقادوا وكثّروا سواد أتباعك {قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم} أي: بإسلامكم ، إذ لا ثمرة منه إلي: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} [الإسراء: 15] ، {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: في قولكم: {ءَامَنَّا} لكن علم الله من قلوبكم أنكم كاذبون ، لاطلاعه على الغيوب ، كما قال:
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [18] .
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال ابن جرير يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الأعراب لا يخفى عليه الصادق منكم من الكاذب ، ومن الداخل منكم في ملة الإسلام رغبة فيه ، ومن الداخل فيه رهبة من الرسول وجنده ، فلا تعلّمونا دينكم ، وضمائر صدوركم ، فإن الله لا يخفى عليه شيء في خبايا السماوات والأرض .
تنبيهات:
الأول - روى الحافظ أبو بكر البزار عن ابن عباس قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ! أسلمنا وقاتلتك العرب ، ولم نقاتلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن فقههم قليل ، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم ) - ونزلت هذه الآية - .
وقال ابن زيد: هذه الآيات نزلت في الأعراب . ولا يبعد أن يكون المحدث عنهم في آخر السورة من جفاة الأعراب ، غير المعنيّين أولها ، وإنما ضموا إليهم لاشتراكهم معهم في غلظة القول وخشونته ، ويحتمل أن يكون النبأ لقبيلة واحدة - والله أعلم .