الثاني - في قوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} الآية ، ملاحظة المنة لله ، والفضل في الهداية ، والقيام بواجب شكرها ، والاعتراف بها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم حنين: ( يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ضلّالاً فهداكم الله بي ، وكنتم متفرّقين فألّفكم الله بي ، وكنتم عالة فأغناكم الله بي ) ؟ - كلما قال شيئاً ، قالوا: الله ورسوله أمَنّ .
وما ألطف قول أبي إسحاق الصابي في طليعة كتاب له ، بعد الثناء على الله تعالى: وبعث إليهم رسلاً منهم يهدونهم إلى الصراط المستقيم ، والفوز العظيم ، ويعدلون بهم عن المسلك الذميم ، والمورد الوخيم ، فكان آخرهم في الدنيا عصراً ، وأولهم يوم الدين ذكراً ، وأرجحهم عند الله ميزاناً ، وأوضحهم حجة وبرهاناً ، وأبعدهم في الفضل غاية ، وأبهرهم معجزة وآية ، محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً ، الذي اتخذه صفياً وحبيباً ، وأرسله إلى عباده بشيراً ونذيراً ، على حين ذهاب منهم مع الشيطان ، وصدوف عن الرحمن ، وتقطيع للأرحام ، وسفك للدماء الحرام ، واقتراف للجرائم ، واستحلال للمآثم .