فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419937 من 466147

الثاني - قال القاشاني: في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الآية إشارة إلى الإيمان المعتبر الحقيقي ، وهو اليقين الثابت في القلب المستقر الذي لا ارتياب معه ، لا الذي يكون على سبيل الخطرات ، فالمؤمنون هم الموقنون الذين غلبت ملكة اليقين قلوبهم على نفوسهم ، ونورتها بأنوارها ، فتأصلت فيها ملكة القلوب حتى تأثرت بها الجوارح ، فلم يمكنها إلا الجري بحكمها ، والتسخر لهيأتها ، وذلك معنى قوله: {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} بعد نفي الارتياب عنهم ، لأن بذل المال والنفس في طريق الحق هو مقتضى اليقين الراسخ ، وأثره في الظاهر . انتهى .

الثالث - قال في"الكشاف": فإن قلت: ما معنى ثم ههنا ، وهي للترخي . وعدم الارتياب يجب أن يكون مقارناً للإيمان ، لأنه وصف فيه ، لما بينت من إفادة الإيمان معنى الثقة ، والطمأنينة التي حقيقتها التيقن ، وانتقاء الريب ؟ قلت: الجواب على طريقتين:

أحدهما - أن من وجد منه الإيمان ربما اعترضه الشيطان ، أو بعض المضلين ، بعد ثلج الصدر ، فشككه وقذف في قلبه ما يثلم يقينه . أو نظر هو نظراً غير سديد يسقط به على الشك ، ثم يستمر على ذلك ، راكبا رأسه ، لا يطلب له مخرجاً . فوصف المؤمنون حقاً بالبعد عن هذه الموبقات . ونظيره قوله: {ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} .

والثاني - أن الإيقان وزوال الريب ، لما كان ملاك الإيمان ، أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيهاً على مكانه . وعطف على الإيمان بكلمة التراخي ، إشعاراً باستقراره في الأزمة المتراخية المتطاولة غضاً جديداً . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت