فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419927 من 466147

{وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} أي: لا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ، ما يكره المقول فيه ذلك ، أن يقال له في وجهه . يقال: غابه واغتابه ، كغاله واغتاله ، إذا ذكره بسوء في غيبته {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} ؟ أي: فلو عرض عليكم ، نفرت عنه نفوسكم ، وكرهتموه . فلذا ينبغي أن تكرهوا الغيبة . وفيه استعارة تمثيلية ، مثل اغتياب الْإِنْسَاْن لآخر بأكل لحم الأخ ميتاً .

[لطائف]

الأولى - قال الزمخشري: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ} الخ تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه ، وفيه مبالغات شتى: منها - الاستفهام الذي معناه التقرير ، وهو يفيد المبالغة من حيث إنه لا يقع في كلام مسلم عند كل سامع ، حقيقة أو دعاء . ومنها - جعل ما هو الغاية من الكراهة موصولاً بالمحبة . ومنها - إسناد الفعل إلى أحدكم ، والإشعار بأن أحداً من الأحدين لا يحب ذلك .

ومنها - أن لم يقتصر تمثيل الاغتاب بأكل لحم الْإِنْسَاْن ، حتى جعل الْإِنْسَاْن أخاً .

ومنها - أن لم يقتصر على أكل لحم الأخ ، حتى جعل ميتاً . انتهى .

وقال ابن الأثير في"المثل السائر"في بحث الكناية: فمن ذلك قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ} الخ فإنه كنى عن الغيبة بأكل لحم الْإِنْسَاْن لحم إنسان آخر مثله ، ثم لم يقتصر على ذلك حتى جعله ميتاً ، ثم جعل ما هو الغاية من الكراهة موصولاً بالمحبة . فهذه أربع دلالات واقعة على ما قصدت له ، مطابقة للمعنى الذي وردت من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت