قال الغزالي: ومعنى التجسس أن لا يترك عَبَّاد الله تحت ستر الله ، فيتوصل إلى الاطلاع ، وهتك الستر ، حتى ينكشف له ما هو كان مستوراً عنه ، كان أسلم لقلبه ودينه .
وقد روي في معنى الآية أحاديث كثيرة ، منها حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فرفع صوته حتى أسمع العواتق في خدورهن ، فقال: ( يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يخلص الإيمان في قلبه ! لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ، ولو في جوف بيته ) .
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: ( لا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عَبَّاد الله إخوانا ) . وروى أبو داود أن ابن مسعود رضي الله عنه أتى برجل ، فقيل له: هذا فلان ، تقطر لحيته خمراً ! فقال: إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به - والرجل سماه ابن أبي حاتم في روايته: الوليد بن عقبة بن أبي معيط .
وروى أبو داود عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم ) . فقال أبو الدرداء رضي الله عنه كلمة سمعها معاوية من رسول الله ، نفعه الله بها .
وروى الإمام أحمد عن دجين ، كاتب عقبة ، قال: لعقبة: إنا لنا جيراناً يشربون الخمر ، وأنا داع لهم الشرط ليأخذونهم ! قال: لا تفعل ، ولكن عظهم وتهددهم ! قال: ففعل فلم ينتهوا . قال: فجاءه دجين فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا ، وإني داع لهم الشُّرط فتأخذهم ! فقال له عقبة: لا تفعل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيى موؤودة من قبرها ) ! .
وروى أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ) . قال الأوزاعي: ويدخل في التجسس استماع قوم وهم له كارهون .