فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419925 من 466147

قال حجة الإسلام الغزالي في"الإحياء"في بيان تحريم الغيبة بالقلب: اعلم أن سوء الظن حرام ، مثل سوء القول . فكما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساوئ الغير ، فليس لك أن تحدث نفسك ، وتسيء الظن بأخيك . قال: ولست أعني به إلا عقد القلب ، وحكمه على غيره بسوء الظن . فأما الخواطر وحديث النفس ، فهو معفو عنه ، بل الشك أيضاً معفو عنه . ولكن المنهي عنه أن يظن . والظن عبارة عما تركن إليه النفس ، ويميل إليه القلب . فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} . قال: وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب ، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلا إذا انكشفت لك بعيان لا يقبل التأويل . فعند ذلك لا يمكنك أن لا تعتقد ما علمته وشاهدته . وما لم تشاهده بعينيك ، ولم تسمعه بأذنك ، ثم وقع في قلبك ، فإنما الشيطان يلقيه إليك ، فينبغي أن تكذّبه فإن أفسق الفساق . إلى أن قال: فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به المال ، وهو بعين مشاهدة ، أو بينة عادلة . انتهى .

ولما كان من ثمرات سوء الظن التجسس ، فإن القلب لا يقنع بالظن ، ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس ، ذكر سبحانه النهي عنه ، إثر سوء الظن لذلك ، فقال تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} قال ابن جرير: أي: لا يتبع بعضكم عورة بعض ، ولا يبحث عن سرائره ، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه ، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره ، وبه فاحمدوا أو ذموا ، لا على ما تعلمونه من سرائره .

يقال: تجسس الأمر إذا تطلبه ، وبحث عنه ، كتلمس . قال الشهاب: الجس بالجيم كاللمس ، فيه معنى الطلب ؛ لأن من يطلب الشيء يمسه ويجسه ، فأريد به ما يلزمه ، واستعمل التفعل للمبالغة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت