فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419919 من 466147

قال الطبري: والصواب أن يقال إن الله عمّ ، بنهيه المؤمنين من أن يسخر بعضهم من بعض ، جميع معاني السخرية . فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن ، لا لفقره ، ولا لذنب ركبه ، ولا لغير ذلك . وقد عد الغزالي في"الإحياء"السخرية من آفات اللسان ، وأوضح معناها بما لا مطلب وراءه فننقله هنا تتميماً للفائدة ، قال - رحمه الله:

الآفة الحادية عشرة - السخرية والاستهزاء: وهذا محرم مهما كان مؤذياً ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} الآية . ومعنى السخرية: الاستهانة ، والتحقير ، والتنبيه على العيوب ، والنقائص ، على وجه يُضحك منه . وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والإيماء ، وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة ، وفيه معنى الغيبة .

وقالت عائشة رضي الله عنها: حاكيت ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ( والله ما أحب أني حاكيت إنساناً ، ولي كذا وكذا ) .

وقال ابن عباس في قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] ، إن الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن ، والكبيرة القهقهة بذلك .

وهذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب الكبائر . وقال معاذ بن جبل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من عير أخاه بذنب قد تاب منه ، لم يمت حتى يعمله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت