{لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: 11] ذكر النفي الذي هو قريب من النهي، وفي الثانية كان الابتداء بالأمر في قوله: {اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ} ذكر الإثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل.
{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
قوله: (هو أعلى طبقات النسب) أي فالشعوب رؤوس القبائل، وسمي شعباً لتشعب القبائل منه.
قوله: (ثم الفضائل آخرها) أي فالمراتب ست، وزاد بعضهم سابعة وهي العشيرة، وكل واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل تحت الشعوب، والعمائر تحت القبائل؛ والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون، والفصائل تحت الأفخاذ، والعشائر تحت الفصائل.
قوله: (ليعرف بعضكم بعضاً) أي فتصلوا أرحامكم وتنتسبوا لآبائكم.
قوله: (وإنما الفخر بالتقوى) أي الافتخار المحمود، إنما يكون على أهل الكفر بترك الشرك والتمسك بالإسلام وشعائره.
قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
أي أعزكم عند الله أكثركم تقوى، فهي سبب رفعة القدر في الدنيا والآخرة، وانظر إلى قوله: {أَتْقَاكُمْ} ولم يقل أكثركم مالاً ولا جاهاً، ولا أحسنكم صورة، ولا غير ذلك من الأمور التي تفنى.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}
قوله: (صدقنا بقلوبنا) جواب عما يقال: إن الإسلام والإيمان متلازمان، فأجاب: بأن المنفي هنا الإيمان بالقلب، والمثبت الانقياد ظاهراً، فهما متغايران بهذا الاعتبار، وأما الإسلام والإيمان الشرعيان المعتبران متحدان ما صدقا، وإن ان مفهومهما مختلفاً، إذ الإيمان هو التصديق القلبي بشرط التعلق بالشهادتين، والإسلام الانقياد الظاهري الناشئ عن التصديق القلبي. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...