وقال بعض أهل اللغة: إنما قيل لجماعة المذكرين قوم لأنه أريد جمع قائم فهذا أصله ثم استعمل في كل جماعة وإن لم يكونوا قائمين.
فقوم عنده جمع قائم"كَزائِرٍ وزُوَر ، وصَائِم وصَوْم ، ونَائِم ونَوم".
وقيل: سميت الجماعة قوماً لأنهم يقومون مع داعيهم في النوائب والشدائد ومثل ذلك قولهم لقوم الرجل نفره ، فهو جمع نافِر ؛ لأنهم ينفرون معه إذا استنفرهم ، قال مجاهد: لا يسخر قوم من قوم هو سخرية الغني بالفقير لفقره ، ولعل الفقير أفضل عند الله من الغني.
وقال ابن زيد: معناه لا يسخر من ستر الله على ذنوبه ممن (كشف الله سبحانه) في الدنيا ستره ، لعل ما أظهر الله عز وجل على هذا في الدنيا خير له في الآخرة من أن يسترها عليه في الدنيا ، فلست أيها الهازئ على يقين أنك أفضل منه بستر الله عز وجل عليك في الدنيا هذا معنى قوله .
ويروى أن هذه الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل بن هشام قدم المدينة مسلماً فكان يمر بالمؤمنين فيقولون: هذا ابن فرعون هذه الأمة ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم أن يقولوا ذلك / ، ونزلت الآية عامة فيه وفي غيره.
ثم قال: {وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ} / أي: لا يطعن بعضكم على بعض.
وقال: أنفسكم لأن المؤمنين كرجل واحد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما المؤمنون كالجسد الواحد غذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر".
يقال:"لَمَزهُ يَلْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ لُمزاً إِذَا عَابَهُ وَتَنَقَّمَهُ".
قال علي بن سليمان: اللمز الطعن على الإنسان بالحضرة ، والهمز في الغيبة.
قال المبرد: اللمز يكون باللسان ، والعين (تعيبه وتجدد) إليه النظر وتشير إليه بالاستنقاص ، والهمز لا يكون إلا باللسان في الحضرة والغيبة وأكثر ما يكون في
الغيبة ، وقال النبز: اللقب الثابت ، والمنابزة: الإشاعة والإذاعة.
قال الطبري: النبز واللقب واحد.