وروي عن أنس أنه قال: قيل للنبي عليه السلام لو أتيت عبد الله بن أُبي ، قال: فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم إليه وركب حماراً وانطلق معه المسلمون ، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الله المنافق: إليك عني ، فوالله لقد آتاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه فرد عليه وغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي
والنعال فنزلت هذه الآية فيهم.
وقال السدي: كانت امرأة من الأنصار يقال: لها أم زيد تحت رجل من غيرهم فكان بينها وبين زوجها خصومة ، فبلغ قومها فجاؤوا وجاء قومه ، فاقتتلوا بالأيدي [وبالنعال] ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ليصلح بينهم فنزل القرآن في ذلك.
وعن قتادة أنه قال: ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما خصومة وكان أحدهما أكثر عشيرة من الآخر فأبى أن يحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتدافعا وتقاتلا بالأيدي والنعال فنزلت الآية فيهما .
قوله: {وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} .
[أي: أعدلوا في حكمكم بينهم إن الله يحب المقسطين] العادلين في أحكامهم.
يقال قسط الرجل: إذا جار ، وأقسط إذا عدل.
قال: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ} .
أي: إنما المؤمنون إخوة في الدين فأصْلِحوا بينهم إذا اقتتِلوا بأن تحملهم على حكم كتاب الله عز وجل.
{واتقوا الله} أي: وخافوه في حكمكم فلا تحيفوا.
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: افعلوا ذلك ليرحمكم ربكم.
قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ} .
أي: لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين لعل (المستهزئ منه خير من الهازئ) ، وكذلك النساء.
"وقوم"في كلام العرب يقع للمذكرين خاصة ، ويجوز أن يكون فيهم نساء على المجاز .