خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم / في مفاخرة بني تميم للأقرع بن حابس وكان في أذنيه صمم ، فكان إذا تكلم أعلى صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام في منزله ، وخشي أن يكون حبط عمله . فعند ذلك شاكى أبو بكر ألا يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السرار فأنزل الله عز وجل في أبي بكر ومن فعل فعله.
{إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى} .
أي: طهرها من كل دنس وجعل فيها التقوى . وثابت هذا هو الذي وقعت جويرية: أم المؤمنين في سهمه فكاتبته على نفسها .
قالت عائشة رضي الله عنها: وكانت جويرية امرأة حلوة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، قالت عائشة رضي الله عنها: فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت عائشة: فوالله ما هو - إلا أن رأيتها على باب حجرتي كرهتها وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم سيرى منها ما رأيت ، تريد من حسنها وحلاوتها.
قالت عائشة: فدخلت جويرية على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عنك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس ، وكاتبته عن نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: فهل (لك خير) من ذلك ، قالت: وما هو يا رسول الله ، قال: أقض كتابتك وأتزوجك ، قالت: نعم يا رسول الله ، قال: قد فعلت ، فخرج الخبر في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية ، فقال الناس: أصهار رسول الله ، فأرسلوا ما بأيديهم من الأسرى إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت عائشة: فلقد أعتق الناس بتزويجها إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، قالت: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية.
ثم قال: {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} .