الثاني: أنه كان يري القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم (2) ، والحجة ما رواه أحمد من حديث عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا قَدِمْنَا مَعَهُ مَكَّةَ قَالَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ قَالَ وَكَانَ عُثْمَانُ حِينَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الحجِّ وَأَقَامَ بِمِنًى أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَمّا صَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ نَهَضَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الحْكَمِ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَا لَهُ مَا عَابَ أَحَدٌ ابْنَ عَمِّكَ بِأَقْبَحِ مَا عِبْتَهُ بِهِ فَقَالَ لهما وَمَا ذَاكَ قَالَ فَقَالَا لَهُ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ قَالَ فَقَالَ لهما وَيْحَكُمَا وَهَلْ كَانَ غَيْرُ مَا صَنَعْتُ قَدْ صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَا: فَإِنَّ ابْنَ عَمِّكَ قَدْ كَانَ أَتمّهَا وَإِنَّ خِلَافَكَ إِيَّاهُ لَهُ عَيْبٌ قَالَ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْعَصْرِ فَصَلَّاهَا بِنَا أَرْبَعًا.
الثالث: أنه قد تأهل بمنى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج منه أو كان له به زوجة أتم.
الرابع: أنه كان يرى هو وعائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك لأمته، فأخذا لأنفسهما بالشدة. هذه هي بعض الاعتذارات التي أخذ بها أهل العلم وهناك اعتذارات أخرى.
الوجه الثاني: عثمان - رضي الله عنه - لم يكن وحده الذي أتم.
فقد أتمت السيدة عائشة - رضي الله عنها -، وأتم معاوية أيضًا، أما عن إتمام عائشة - رضي الله عنها - فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: