قوله: (بجهادك) متعلق بقوله: (بفتح مكة) وهو جواب عما يقال: إن الفتح ناشئ من الله، والمغفرة تكون للشخص، فكيف تترتب عليه، وإنما الشأن أن تترتب على ما يكون من الشخص؟ فأجاب: بأن الفتح وإن كان من الله، لكنه تترتب على فعل النبي وهو الجهاد، فصح أنه يترتب على الفتح المغفرة بهذا الاعتبار.
قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب الغفران على الفتح.
قوله: (وهو مؤول) أي أن إسناد الذنب له صلى الله عليه وسلم مؤول، إما بأن المراد من ذنوب أمتك، أو هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو بأن المراد بالغفران، الإحالة بينه وبين الذنوب، فلا تصدر منه، لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العيد والذنب، أو بين الذنب وعذابه، فاللائق بالأنبياء الأول، وبالأمم الثاني،
إن قلت: إن عصمة النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون مرتبة على جهاده؟
أجيب: بأن المرتب إظهارها للخلق لا هي نفسها.
قوله: (من الذنوب) أي صغيرها وكبيرها، عمدها وسهوها، قبل التوبة وبعدها.
قوله: (للعلة الغائية) أي وهي المترتبة على آخر الفعل، وليست العلة باعثة لاستحالة الأغراض على الله تعالى في الأفعال والأحكام.
قوله: (لا سبب) أي لأن السبب ما يضاف إليه الحكم، كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك.
قوله: (بالفتح المذكور) أي وهو فتح مكة وغيرها بجهادك.
قوله: (يثبتك عليه) أي يديمك ويقويك عليه، أو المراد يزيدك في الهداية باتباع الشريعة وأحكام الدين.
قوله: (ذا عز) جواب عما يقال: إن العزيز وصف للمنصور لا للنصر، وتوضيح جوابه أن فعيلاً صيغة نسبة، أي نصراً منسوباً للعز.
قوله: (لا ذل معه) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأما مطلق النصر، فيكون حتى لبعض الكفار في الدنيا.