وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيْثِ، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَكُوْنُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا".
83 -ومنها: إيقاع الناس في التهمة وسوء الظن فيمن لا يساء به الظن.
روى الشيخان عن صفية بنت حيي رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته، ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عَلَى رِسْلِكُمَا؛ إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ".
فقالا: سبحان الله يا رسول الله!
قال:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِيْ قُلُوْبِكُمَا سُوْءًا - أو قال: شَيْئًا -".
84 -ومنها: إساءة الظن بالله تعالى، وبأوليائه ومن لا يساء به الظن.
فإن إبليس لما عرض الله تعالى على الملائكة أنه يريد أن يجعل في الأرض خليفة {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [سورة البقرة: 30] , فيروى أن الذي قال ذلك هو إبليس، فأساء الظن بربه أن يخلق ما لا حكمة في خلقه، وبآدم حيث ظن فيه الإفساد.
وقال إبليس لآدم وحواء: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [سورة الأعراف: 20] الآية، فأساء الظن بربه.
فتلك كلها أخلاق شيطانية.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [سورة الحجرات: 12] .
وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَسَاءَ بِأَخِيْهِ الظَّنَّ فَقَدْ أَسَاءَ بِرَبِه عز وجل؛ إِنَّ اللهَ تَعَالَى"