ومن ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا".
ومن شعر أبي الحسن محمد بن علي المعروف بابن أبي الصقر الواسطي أحد أصحاب ابن إسحاق الشيرازي: من الخفيف
كُلُّ رِزْقٍ تَرْجُوْهُ مِنْ مَرْزُوْقِ ... يَعْتَرِيْهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّعْوِيْقِ
وَأَنا قائِلٌ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّـ .... ـــــهَ مَقالَ الْمَجازِ لا التَّحْقِيْقِ
لَسْتُ أَرْضَىْ مِنْ فِعْلِ إِبْلِيْسَ شَيْئاً ... غَيْرَ تَرْكِ السُّجُوْدِ لِلْمَخْلُوْقِ
ولقد قلت: من الخفيف
لَسْتُ أَرْضَىْ مِنْ فِعْلِ إِبْلِيْسَ شَيْئاً ... كُلُّ أَفْعالِهِ الْقِباحِ ذَمِيْمَة
لا وَلَوْ صادَفَ الصَّوابَ فَهَذا ... صُوْرَةَ وَالطّباعُ مِنْهُ لَئِيْمَة
* فائِدَةٌ:
روى أبو نعيم، والرافعي في"تاريخ قزوين"عن علي رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِرًا من الْمُؤْمِن"
مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ، وَأَوْقَعَهُ فِيْ العَظَائِمِ، وَطَمِعَ فِيْهِ"."
53 -ومن أخلاق اللعين: كراهية السجود من غيره، وعيبه واستقباحه.
ألا ترى إلى قول الملعون: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [سورة الإسراء: 61] ؛ فإنه يتضمن الإزراء على الساجدين، وتقبيح ما فعلوه.
وأشبه الناس - وليسوا من الناس - في هذا الخلق الخبيث الدروز، والتيامنة، والنصيرية الذين ينكرون الصلاة، والركوع والسجود، ويعيبونها، ويسمونها الطويزة، ويعدونها مثلة، وهم كفار بذلك وبأمور أخرى كإنكار الصوم، والحج، وإنكار البعث، والنشور، واعتقاد التناسخ، وغير ذلك، ومن شك في كفرهم مع ذلك يكفر.
ومن المتشبهين بالشيطان في هذا الخلق القبيح: المجان والمساخر فيما قد يقع منهم من إطلاق إنكار الصلاة والسجود لتضحيك غيرهم، ويخشى على من يتجاوز في السخرية إلى مثل ذلك الكفر وخاتمة السوء.
54 -ومن أعماله لعنه الله تعالى: الصد عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، أو عن غيرها من الطاعات وأعمال الخير.