روى عبد الرزاق عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَسُبُّوا الضِّفْدَعَ؛ فَإِنَّ صَوْتَهُ الَّذِيْ تَسْمَعُوْنَ تَسْبِيْحٌ وَتَقْدِيْسٌ وَتَكْبِيْرٌ؛ إِنَّ الْبَهَائِمَ اسْتَأْذَنت رَبَّهَا عز وجل أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ عَنْ"
إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فأذنَ للضَّفَادعِ]، فَتَرَاكَبَتْ عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَهَا اللهُ تَعَالَى بِحَرِّ النَّارِ الْمَاءَ"."
فاعتبِرْ بحَال الضِّفْدَع والوزَغِ حَال من يوَالِي أولِيَاءَ الله تعَالى وحَال من يُعَادِيْهِم؛ فإن الله تعالى جعل ذلك وأمثاله عبرة لأولي الألباب.
23 -ومن أخلاق الشيطان: العجلة، والطيش، والإنسان بطبعه عجول.
قال الله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [سورة الأنبياء: 37] .
وقال: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [سورة الإسراء: 11] .
ولكن الله تعالى خلق له العقل، فأرشده إلى التثبت والتأني، فمن استعمل عقله في تحصيل هذين الخلقين الشريفين فقد فارق الشيطان في الطباع.
روى البيهقي في"الشعب"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التأني مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ".
فإن قلتَ: إذا كان كذلك، فما الحكمة في طبع الإنسان على العجلة؟
قلتُ: لتكون العجلة مطيته في طريق الآخرة، فإذا جمحت به إلى غير ذلك حَبَسَها بزمام العقل.
روى أبو داود، وغيره، وصححه الحاكم، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"التُّؤَدَةُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلاَّ فِيْ عَمَلِ الآخِرَة"؛ أي: فالإسراع فيه خير.
قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى: العجلة من الشيطان إلا في خمس فإنها من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
-إطعام الضيف.
-وتجهيز الميت.
-وتزويج البكر.
-وقضاء الدين.
-والتوبة من الذنوب.
وروى الترمذي، والحاكم وصححه، عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثة لا تُؤَخِّرْهَا:"
-الصَّلاةُ إِذَا أتتْ.
-وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ.