وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطِّاعُونِ"، فقيل: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال:"وَخْزَةٌ تُصِيْبُ أُمَّتِيْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ كَغُدَّةِ الْبَعِيْرِ؛ مَنْ أقَامَ عَلَيْهَا كانَ مُرَابِطًا، وَمَنْ أُصِيْبَ بِهِ كَانَ شَهِيْدًا، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كانَ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ".
واشتهر أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قتلته الجن.
قيل: إنه بال في سرب فقتلوه، وأنشدوا: من مجزوء الرمل
نَحْنُ قتَلْنا سَيِّدَ الْـ ... خَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبادَةْ
وَرَمَيْناهُ بسَهْمَيْـ ... ـــــــــنِ فَلَمْ يُخْطِ فُؤادَه
ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر وغيره.
وقد رفع بعض فضلاء المغاربة إلى شيخ الإسلام الوالد سؤالاً منظوماً في حكم تطبيب الممسوس، وفي حقيقة الجن ومسهم، فقال: من الرمل
يا إِمامَ الْعَصْرِ يا نَجْمَ الْهُدَىْ ... فِيْ سَماءِ الْعِلْمِ يا بَدْرَ الْعَمَلْ
ما تَرَىْ فِيْ طِبِّ مَنْ طُبَّ وَمَنْ ... عَقْلُةُ مِنْ مَسِّ جِنٍّ مُخْتَبَلْ
هَلْ تَراهُ سُنَّةً أَوْ واجِباً ... أَمْ حَراماً أَمْ عَلَىْ الْكُرْهِ اشْتَمَلْ
وَالَّذِيْ قَدْ يَقَعُ النَّاسُ بِهِ ... هَلْ مُثابٌ أَمْ عَلَىْ الإِثْمِ حَصَلْ
وَإِذا عالَجَ بِالرُّقْيَةِ أَوْ ... غَيْرِها مِمَّا إِلَيْكُمْ قَدْ وَصَلْ
كَيْفَ أَصْلُ الْجِنِّ مَعْ خِلْقَتِهِمْ ... فَهْوَ نارٌ أَمْ عَنِ النَّارِ انتقَلْ
وَإِذا هُمْ لِبَنِيْ آدَمَ هَلْ ... صَحَّ أَوْ ذا قَوْلُ زُوْرٍ مُفْتَعَلْ
وَالَّذِيْ يُنْكِرُ وُجْدانهمُ ... هَلْ أَصابَ الْحَقَّ أَوْ عَنْهُ عَدَلْ
فَتَصَدَّقْ بِجَوابٍ وَاغْتَنِمْ ... أَجْرَ عَبْدٍ ذِيْ افْتِقارٍ قَدْ سَأَلْ
فأجابه الشيخ - رضي الله عنه - بقوله:
أَحْمَدُ اللهَ عَلَىْ إِحْسانِهِ ... شاكِراً إِنْعامَهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَعَلَىْ الْمُخْتارِ مَعْ شِيْعَتِهِ ... صَلَواتٌ مَعْ سَلامٍ لَمْ يَزَلْ
طِبُّ مَنْ طُبَّ وَمَنْ فِيْ عَقْلِهِ ... خَلَلٌ يُنْدَبُ حَيْثُ الْفِعْلُ حَلّ