وأما قوله تعالى حكايةً عن إبليس: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ} [سورة الأعراف: 12] ، فالمراد أنه خلق من النار التي خلقت منها الملائكة، وهي النور.
وقد وقعت تسمية النور ناراً - أيضاً - في قوله تعالى: {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [سورة القصص: 29] الآية.
ثم لما لعن إبليس وطرد صار له ذرية، كما قال تعالى:
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [سورة الكهف: 50] ؛ فذريته هم الشياطين، وهو أبو الشياطين.
وأما قوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [سورة الأنعام: 112] ، وقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس: 4 - 6] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا ذَرٍّ! تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ"، قال: قلت: يا رسول الله! وللإنس شياطين؟ قال:"نَعَمْ". رواه الإمام أحمد، والبيهقي في"الشعب".
فالمراد بشياطين الجن والإنس من كان من الثقلين على قدم الشيطان.
سُمُّوا شياطين لتلبسهم بأخلاق الشيطان.
فأعتى الشياطين إبليس - وهو المراد بالشيطان عند الإطلاق - ثم أعتاهم من كان من ذريته، ثم من كان من الجن، ثم من كان من الإنس.
إلا أن من الناس من قال: إن شيطان الإنس أشد لأنه أبلغ في الاستزلال والإضلال؛ بسبب أن الجنس أميل إلى الجنس، فرب مستمال بشيطنة الإنسي ما لا يستمال بشيطنة الجني.
والذي تلخص مما سبق - على القول الأصح: أن آدم عليه السلام أبو البشر، وإبليس - لعنه الله - أبو الشياطين، والجان أبو الجن، ثم إن الجن والإنس هما الثقلان، وعليهما التكليف، ولهما ثواب الطاعة، وعليهما عقاب المعصية على الأصح.
خلافاً لمن يقول: لا ثواب للجن إلا الخروج من النار، ثم يكونون تراباً، أو في رَبَض الجنة.
وقيل: هم أصحاب الأعراف.
وقيل غير ذلك.