والمعنى: أي ولولا كراهية أن يكون الناس كلهم على ملة الكفر ميلا إلى الدنيا وزخرفها، فلا يبقى في الأرض مؤمن، لأعطينا الكفار ثروات طائلةً، وجعلنا سقف بيوتهم وسلالمهم ومصاعدهم التي يرتقون ويصعدون عليها، وأبواب البيوت والسرر التي يتكئون عليها من فضة خالصة وذهب خالص وزينةٍ ونقوش، فائقة لهوان الدنيا عند الله تعالى.
{وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إن نافية، ولما بالتشديد بمعنى إلا؛ أي: وما كل ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة الدنيا لا دوام له ولا حاصل إلا الندامة والغرامة، وقرئ بتخفيف لما على أنّ {إن} هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وما صلة، والتقدير: وإن الشأن كل ذلك لمتاع الحيياة الدنيا {وَالْآخِرَةُ} بما فيها من فنون النعم التي يقصر عنها البيان حال كونها مدخرة {عِنْدَ رَبِّكَ} كائنةً {لِلْمُتَّقِينَ} عن الشرك والمعاصي؛ أي: لمن اتقى الشرك والمعاصي، وآمن بالله وحده، وعمل بطاعته، فإنها الباقية التي لا تفنى ونعيمها الدائم الذي لا يزول.