وقد عظم اللَّه تعالى الشح وخوف منه ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه"، فخص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به الذم ، إذ ليس هو من فعله ، وإنما يذم بالانقياد له.
وقال تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9)
وقال: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ)
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدًا".
فضيلة الجود وذم البخل
الجود على ألسنة الورى محمود ، ولذلك قيل: كفى بالجود حمدًا أن اسمه مطلقًا لا يقع إلَّا في حمد ، وكفى بالبخل ذمًا أن اسمه مطلقًا لا يقع إلا في ذم.
وقيل لحكيم: أي فعل للبشر أشبه بفعل الباري تعالى ، فقال: الجود.
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الجود شجرة من أشجار الجنة ، من أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار من أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى النار".
ومن شرفه أن الله - عز وجل - قرن ذكرِه بالإيمان ، ووصف أهله بالفلاح ، والفلاح أجمع اسم لسعادة الدارين. فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)
إلى قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)
وقال: (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9) .
وحق للجود أن يقترن بالإيمان ، فلا شيء أخص به وأشد مجانسة له منه ، فمن صفة المؤمن انشراح الصدر: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)
وهما من صفات الجواد
والبخيل"لأن الجواد يوصف بسعة الصدر للإنفاق ، والبخيل يوصف بضيق الصدر للإمساك."
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أي دواء أدوأ من البخل".