فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403413 من 466147

فالرفيع: من تحرى الحذق في صناعته، وأقبل على عمله، وطلب مرضاة ربه بقدر وسعه، وأدى الأمانة بقدر جهده، ولم يشتغل عن عبادة اللَّه - عز وجل - كما قال: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يحب الصانع الحاذق"، ومدح الملائكة بوقوفهم حيث ما وقفوا، وإحكامهم لما ولوا، فقال

تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) .

وجوب التكسب

التكسب في الدنيا وإن كان معدودا من المباحات من وجه، فإنه من الواجبات من وجه، وذلك أنه لما لم يكن للإنسان الاستقلال بالعبادة إلَّا بإزالة ضروريات حياته، فإزالتها واجبة، لأن كل ما لا يتم الواجب إلَّا به فواجب كوجوبه.

وإذا لم يكن له إلى إزالة ضرورياته سبيل إلا بأخذ تعب من الناس فلا بد إذًا أن يعوضهم تعبا من عمله وإلَّا كان ظالمًا، فمن توسع في تناول عمل غيره في مأكله وملبسه ومسكنه وغير ذلك فلا بد أن يعمل لهم عملا بقدر ما يتناوله منهم، وإلَّا كان ظالما لهم، سواء قصدوا إفادته أو لم يقصدوها، فمن رضي بقليل من عملهم فلم يتناول من دنياهم إلَّا قليلًا يرضى منه بقليل من العمل، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"من رضي من الله بقليل الرزق رضي اللَّه منه بقليل العمل"، ومن أخذ منهم المنافع ولم يعطهم

نفعًا فإنه لم يأتمر للَّه تعالى في قوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)

ولم يدخل في عموم قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت