النار ، ليكون أشد لعذابهم ، فإن التأسي قد يخفف كثيراً عن المتأسي من
حزنه كما جاء:
أعزي النفس عنه بالتأسي.
ثم اختلفوا في فاعل ينفعكم ، فذهب جماعة إلى أنه هو أن وما بعده.
أي لا ينفعكم اشتراككم في العذاب.
قال أبو علي في الحجة: تقديره ، لن ينفعكم إشراككم في الدنيا ، لأن اليوم متعلق بالنفع ، فلا يتعلق به"إذ"؛ لأن الفعل إذا تعلق به ظرف من الزمان لا يتعلق به آخر منه ولا يصح بدل
"إذ"من اليوم لاختلاف الزمانين ، ولا يتعلق بقوله: (أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) ، لأن الموصول لا تتقدم عليه صلته ، ومحل"أن"مع ما بعده
نصب ، أي لأنكم في العذاب ، يقوله قراءة من قرأ"إنكم"- بالكسر - .
العجيب: قول من زعم"إذ"ها هنا حرف ، وهذا بعيد ، لأن"إذ"إنما
يكون حرفاً إذا اتصل به ما في الشرط ، ولأبي علي قول آخر ، وهو أن فاعل
ينفع التبري الذي دل عليه (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) ، فيبقى"إذ"
بلا عامل وفيه ضعف.
قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) .
أي أمم من أرسلنا ، يعني أهل الكتابين.
القفال: حذف الصلة من الآية ، وتقديرها ، أرسلنا إليهم من قبلك رسولاً من رسلنا ، وقيل: سل من أرسلنا ليلة المعراج ، ورأى منهم جماعة.
الغريب: واسال جبريل ، من أرسلنا ، أي عمن أرسلنا ، ومثله
(سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) أي عن كم فيتم الكلام.
قوله: (مِنْ رُسُلِنَا) .
العجيب:"من"مبتدأ على هذا الوجه ،"أجعلنا من دون الرحمن"
خبره ، والعائد مضمر ، أي على ألسنتهم ، والنبي - عليه السلام - لم يسألهم ، لأنه أعلمهم لذلك ، وقيل: الخطاب للنبي - عليه السلام - والمراد به غيره.
قوله: (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ) .
أي العالم ، ولم يكن السحر عندهم عيباً ، وقيل: يقال للعالم البالغ في
علمه: ساحر.