وللأذان فيه ما روى بريدة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين» .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: عق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن الحسن والحسين رضي الله عنهما اليوم السابع، ومعنى ذلك - والله أعلم - أن عدد الأيام سبعة، ومنها تتركب الشهور والسنون، فأمروا به أن يتقرب إلى الله - عز وجل - بالذبح عنه، رجاء أن يفديه، فأذبح لأجله، ويتحقق المرجو من إيمانه.
ومن قبل، فإن هذا للرجال ضعف فلا يتأذن إلى الذبح عنه كما لا يذبح عنه وهو في بطن أمه.
وإذا تكررت الأيام السبعة ثلاث مرات فقد تطاولت ودخل تكريرها في حد الكثرة، ففات وقت الإختبار.
وذهب بعض الناس إلى أن ما روي: أن العقيقة تذبح لسبع، أن المولود يعق عنه منذ أن يولد إلى سبعة أيام، أو أربعة عشر يوماً.
فإن تأخر عن ذلك فات ولم تكن سنة.
وعندنا أن الوقت المنصوص عليه الفعل لا للفوت ويدل على ذلك أنه قال العقيقة تذبح لسبع.
ولو أراد ما قاله هذا القائل، لأشبه أن يقول: إلى سبع.
وأيضاً فإنه لما ذكر بعد السبع وقتين آخرين: أحدهما أربع عشرة، والآخر الحادي والعشرين.
علمنا أنه لم يرد أن الذبح ينتهي في حكم السنة من يوم الولادة إلى هذا الوقت، لأنه إذا أراد هذا، تطلب فائدة الذكر لأقل العددين، ولم يتعلق به حكم.
فإذا كان الوقت للفعل كما قلنا، كانت الأيام المنصوصة أوقات للإستحباب وما وراءها وقت الإمكان فقط.
فأما ذكرهاـ والله أعلم ـ.
فإن مات الصبي قبل السبع لم يعق عنه لأنه مات قبل توجب الأمر على المولود له بالذبح عنه.
فصار كأن لم يكن أو كالسقط.
وإن مات بعد السبع وإمكان الذبح عنه عق عنه، لما روى عبد الله بن عبيد بن عمير عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «كل مولود مرتهن في قبره بعقيقته، حتى يكون أبواه هما يمسكانه أو يسلمانه» .
وقيل لعطاء لحن لساني: ما تفسير مرتهن؟ قال: تحرم شفاعة ولده.
وعن محمد بن مطرف أنه قال: لم يعق عن ولده حرم شفاعته.
وهذه الشفاعة إنما جاءت الأخبار بها للصغار الذين لم يواقعوا الذنوب، لم يتدنسوا بالمعاصي والقروف فالذبح إنما يكون عنهم أحياء كانوا أو موتى لا عن الكبار، والله أعلم.
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما وإياهم الجنة بفضل رحمته.