وأما استحباب أن يكون ذلك بتمر، فالحديث الذي تقدمت روايته، وبعد فإنه أنفس الأطعمة إذا كان يجمع إلى حلاوته أنه قوت يغتذى، وفاكهة تشتهى، وكان طعام النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، وشبه الله - عز وجل - شجرته بكلمة الإخلاص.
وأن في شجرته، فشأنه من الإنسان.
فقيل لذلك أكرموا عمتكم النخلة، وأن الصائم مندوب إلى الإفطار بالتمر، فكان أولى ما يبدأ بإيصاله إلى الجوف.
روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أتى بصاع بسر، فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} .
فقال: «هي النخلة» .
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} .
وقال: «هي الحنظل» .
قال شعيب فأخبرت بذلك الغالية، فقال: كذلك كنا نسمع.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - يفطر على التمر، ويحب أن يفطر عليه.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من وجد فليفطر عليه، ومن لم يجد تمراً فليفطر على ماء، فإن الماء طهور» فإن لم يحضره تمر، فشيء حلو يشبهه، لأن الطبع إلى الشيء الحلو أميل والنفس إليه أبرع.
فإذا وقع التحنك منه بقيت نفس الصبي متعلقة به، فيحرك لحيته وحنكه كل وقت نزوعاً منه إلى ما عهده وتوفرت عليه فائدة التحريك التي كانت المقصود من التحنيك والله أعلم.
وأما استحباب أن يولى ذلك من يرجى خيره وبركته، فلأن أم سليم أخرت تحنيك ولدها ليكون النبي - صلى الله عليه وسلّم - هو الذي يحنك ولدها، وقد علم أنها لم تقصد بذلك إلا أن ينال ولدها خيره وبركته، فييستجيب إذا فاتت مشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يتحرى للتحنيك من يرجى للمولود فضل خير وبركة من جانبه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم ينكر على أم سليم تأخيرها التحنيك ليكون هو الذي يتولاه، واعلم غرضها.
وإنما أراد به من التبرك من اجتماع ريقه وريق ولدها ووصوله مع التمر الذي يحنكه به إلى جوف صبيها، فأقرها على الأمرين والله أعلم.
وأما الذبح فإن من سنته أن يكون اليوم السابع، فإن يولد بعد طلوع الفجر لم يحسب ذلك اليوم.
وإن ولد قبله حسب.