فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401054 من 466147

يجاء بهم يوم القيامة، فيقال لهم: ادخلوا أنتم وآباؤكم بفضل الله ورحمته الجنة».

فإذا قيل: إذا أمرتموه أن يعق عن المولود إذا مات بعد السبع لئلا تحرم شفاعته، فلم لا أمرتموه أن يعق عنه إذا مات قبل السبع لأن لا تحرم شفاعته.

قيل: إنما تحرم شفاعته إذا حرمه الذبح عنه وهو ما صور به.

فأما إذا حرمه ذلك، والأمر لم يتوجه عليه به فلا.

ألا ترى أن السقط قد يرجى أيضاً ثم لا يدل ذلك على أنه يعق عنه، فكذلك الحي إذا مات قبل السبع وذكر في حديث النبي - صلى الله عليه وسلّم - «أن السقط يظل محتبطاً على باب الجنة» وفسره بالمغضب المهم لاستبطاء الشيء.

أي أنه ينتظر أبويه ويستبطيء إيابهما.

وأما من لم يعق عنه حتى كبر فإنه لا يعق عنه بعد الكبر.

لأن الصغار إنما يسن الذبح عنهم رجاء أن يكون المذبوح عقاً لهم فليبلغوا الكريم العمر بعد ذلك لا حد له.

فمن كبر فقد وصل إلى مقصود الذبح فيه، فلم يكن الذبح عنه بعده معنى.

كما لا معنى لصلاة الخسوف بعد تجلي الخاسف، ولا لصلاة الاستسقاء بعد السقيا.

وهذا لم يعق عندنا عن الميت الكبير، وكذلك لا يعق عن الحي الكبير وقد قيل: إن عق نفسه بعد الإدراك فحسن.

ويروي ذلك عن الحسن وعطاء عن مجاهد، قال: عققت عن نفسي بعدما صرت رجلاً مخافة أن يؤخذ بهما والدي.

وفي رواية أخرى عن قتادة رضي الله عنه قال: من لم يعق عنه وضحى اللهم عن عقيقتي وأضحيتي أجزاه، وعن الحسن في رجل لم يعق عنه قال: إن كان ضحى أو ضحي عنه أجريت عنه من العقيقة.

وكان أحب إلى الحسن رضي الله عنه أن تمضي الأضحية لوجهها ويعق عن نفسه.

فإن احتج محتج بما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - عق عن نفسه بعدما بعثه الله نبياً.

قيل: وجه ذلك عندنا أنه لما استقبل في رتبة النبوة التي لم تكن له من قبل عمر أحد أبداً، وكانت النبوة سبباً لحياة القلوب وسلامة الأبدان، قرب الله - عز وجل - في ذلك الوقت قرباناً كما يقرب عن المولود إذا استقبل في الصبي، والفسحة للذين لم يكونا له من قبل عمر أحد أبداً، إلا أنه قضى بالعقيقة التي يتركها أبوه إذا لم تكن في ذلك الوقت مشروعة لهم تعتد بفعلهم إياها أو تركهم لها.

ولهذا لم يأمره كل من أسلم أن يعق عن نفسه مع علمه بأنه لم يعق عنه في صغره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت