هذه الآية دالة على نفي المثل وقوله تعالى: {وَلَهُ المثل الأعلى} [الروم: 27] يقتضي إثبات المثل فلا بد من الفرق بينهما ، فنقول المثل هو الذي يكون مساوياً للشيء في تمام الماهية والمثل هو الذي يكون مساوياً له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية وإن كان مخالفاً في تمام الماهية.
المسألة الرابعة:
قوله {وَهُوَ السميع البصير} يدل على كونه تعالى سامعاً للمسموعات مبصراً للمرئيات ، فإن قيل يمتنع إجراء هذا اللفظ على ظاهره وذلك لأنه إذا حصل قرع أو قلع انقلب الهواء من بين ذينك الجسمين انقلاباً يعنف فيتموج الهواء بسبب ذلك ويتأدى ذلك التموج إلى سطح الصماخ فهذا هو السماع ، وأما الإبصار فهو عبارة عن تأثر الحدقة بصورة المرئي ، فثبت أن السمع والبصر عبارة عن تأثر الحاسة ، وذلك على الله محال ، فثبت أن إطلاق السمع والبصر على علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات غير جائز والجواب: الدليل على أن السماع مغاير لتأثر الحاسة أنا إذا سمعنا الصوت علمنا أنه من أي الجوانب جاء فعلمنا أنا أدركنا الصوت حيث وجد ذلك الصوت في نفسه ، وهذا يدل على أن إدراك الصوت حالة مغايرة لتأثير الصماخ عن تموج ذلك الهواء.