فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400600 من 466147

فالابتلاءات للأنبياء ليستْ لذنوب ارتكبوها، إنما امتحان في التكليف وأُسْوة للغير، أُسْوة تصلح حال القوم وتُعلِّمهم الصبر عند المصيبة، فحين تنزل بنا المصائب نتذكر مصائب الأنبياء، وكيف أنهم صبروا فنصبر مثلهم، ونصحِّح من سلوكنا مع الله.

وقوله: {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] يعني: كثير من ذنوبنا وخطايانا، ولولا عفوه تعالى ورحمته بخَلْقه ما نجا أحد.

لذلك نقول لمن تصيبه مصيبة (كفارة إنْ شاء الله) يعني: جعلها الله كفارةً لذنوبك، وقد ورد في الحديث القدسي:"وعِزَّتي وجلالي لا أُخرِج عبدي من الدنيا وقد أردتُ به الخير حتى أوفيه ما عمله من السيئات، من مرض في جسمه، أو خسارة في ماله، أو فَقْد ولده، فإذا بقيتْ عليه سيئة ثقَّلْتُ عليه سكرات الموت حتى يأتي كما ولدتْه أمه. وعزتي وجلالي لا أُخرج عبدي من الدنيا وقد أردتُ به الشر حتى أُوفِّيه ما عمله من الحسنات: من صحة في جسمه، وكثرة في ماله، وسلامة في ولده حتى يأتي يوم القيامة، وليس له عندي حسنة، لأنني قلت: لا أضيع أجر من أحسن عملاً"نعم يغدق الله عليه الخير في دار الفناء لأنه لا حظَّ له في دار البقاء.

{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}

الحق سبحانه وتعالى يخاطب القوم الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصادموا دعوته وجادلوه، يقول لهم: لن تُفلتوا من عدالة السماء، ومَنْ أفلت من عقاب الدنيا منكم لن يفلت من عقاب الآخرة، كما قال سبحانه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم:

{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] .

وهنا يقول لهم {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ..} [الشورى: 31] المُعْجز هو الذي ينسبني للعجز، ويُعجزني يعني: يأتي بأمر لا أقدر أنا عليه، فالحق يقول لهم: لن تعجزونا ولن تهربوا منا أبداً، فأينما كُنتم سنأتي بكم.

لذلك اتضح لنا ذكاء الجن، حينما قالوا:

{وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [الجن: 12] فالجن وهم أقدر على الهرب من الإنس، ومع ذلك يعترفون أنه لن يستطيع أحد منهم أنْ يهرب أو يفر من الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت