فالمراد هنا: العفو عن المؤاخذة في الدنيا ولا علاقة لها بجزاء الآخرة فإن فيه أدلة أخرى من الكتاب والسنة.
و {كثير} صفة لمحذوف ، أي عن خلق أو ناس.
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)
عطف على جملة {ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] ، وهو احتراس ، أي يعفو عن قدرة فإنكم لا تعجزونه ولا تغلبونه ولكن يعفو تفضلاً.
والمعجز: الغالب غيره بانفلاته من قبضته.
والمعنى: ما أنتم بفالتين من قدرة الله.
والخطاب للمشركين.
والمعنى: أن الله أصابكم بمصيبة القحط ثم عفا عنكم برفع القحط عنكم وما أنتم بمفلتين من قدرة الله إن شاء أن يصيبكم ، فهو من معنى قوله: {إنَّا كَاشفُوا العذاببِ قليلاً إنَّكُم عائدون} [الدخان: 15] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان حين دعا برفع القحط عنهم: تعودون بعد ، وقد عادوا فأصابهم الله ببطشة بدر قال: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] .
وتقييد النفي بقوله: {في الأرض} لإرادة التعميم ، أي في أي مكان من الأرض لئلا يحسبوا أنهم في منعة بحلولهم في مكة التي أمّنها الله تعالى ، وذلك أن العرب كانوا إذا خافوا سطوة ملك أو عظيم سكنوا الجهات الصعبة ، كما قال النابغة ذاكراً تحذيره قومه من ترصد النعمان بن المنذر لهم وناصحاً لهم:
إِمَّا عُصيت فإني غير منفلت...
مني اللِصاب فجنبا حَرة النار
أو أضع البيت في صَماء مُضلمةٍ...
من المظالم تُدْعَى أمَّ صبار
تدافع الناسَ عنّا حين نركبها...
تقيد العَيْر لا يسري بها الساري
وجيء بالخبر جملة اسمية في قوله: {وما أنتم بمعجزين} للدلالة على ثبات الخبر ودوامه ، أي نَفي إعجازهم ثابت لا يتخلف فهم في مكنة خالقهم.