{وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِى الأرض} أي: لو وسع الله لهم رزقهم لبغوا في الأرض لعصوا فيها ، وبطروا النعمة ، وتكبروا ، وطلبوا ما ليس لهم طلبه.
وقيل: المعنى: لو جعلهم سواء في الرزق لما انقاد بعضهم لبعض ، ولتعطلت الصنائع ، والأوّل أولى.
والظاهر عموم أنواع الرزق.
وقيل: هو: المطر خاصة {ولكن يُنَزّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء} أي: ينزل من الرزق لعباده بتقدير على حسب مشيئته ، وما تقتضيه حكمته البالغة.
{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ} بأحوالهم {بَصِيرٌ} بما يصلحهم من توسيع الرزق ، وتضييقه ، فيقدر لكل أحد منهم ما يصلحه ، ويكفه عن الفساد بالبغي في الأرض.
{وَهُوَ الذي يُنَزّلُ الغيث} أي: المطر الذي هو أنفع أنواع الرزق ، وأعمها فائدة ، وأكثرها مصلحة {مّن بَعْدِ مَا} أي: من بعد ما أيسوا عن ذلك ، فيعرفون بهذا الإنزال للمطر بعد القنوط مقدار رحمته لهم ، ويشكرون له ما يجب الشكر عليه {وَهُوَ الولى} للصالحين من عباده بالإحسان إليهم ، وجلب المنافع لهم ، ودفع الشرور عنهم {الحميد} المستحق للحمد منهم على إنعامه خصوصاً وعموماً.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة} قال: عيش الآخرة {نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} الآية.
قال: من يؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيباً في الآخرة إلاّ النار ، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئاً إلاّ رزقاً فرغ منه ، وقسم له.