{وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} أي: يقبل من المذنبين من عباده توبتهم إليه مما عملوا من المعاصي ، واقترفوا من السيئات ، والتوبة: الندم على المعصية ، والعزم على عدم المعاودة لها.
وقيل: يقبل التوبة عن أوليائه ، وأهل طاعته.
والأوّل أولى ، فإن التوبة مقبولة من جميع العباد مسلمهم ، وكافرهم إذا كانت صحيحة صادرة عن خلوص نية ، وعزيمة صحيحة {وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات} على العموم لمن تاب عن سيئته {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} من خير ، وشرّ ، فيجازي كلا بما يستحقه.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف: {تفعلون} بالفوقية على الخطاب.
وقرأ الباقون بالتحتية على الخبر ، واختار القراءة الثانية أبو عبيد ، وأبو حاتم ؛ لأن هذا الفعل وقع بين خبرين {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الموصول في موضع نصب ، أي: يستجيب الله الذين آمنوا ، ويعطيهم ما طلبوه منه ، يقال: أجاب ، واستجاب بمعنى.
وقيل المعنى: يقبل عبادة المخلصين.
وقيل: التقدير ، ويستجيب لهم ، فحذف اللام كما حذف في قوله: {وَإِذَا كَالُوهُمْ} [المطففين: 3] أي: كالوا لهم.
وقيل: إن الموصول في محل رفع ، أي: يجيبون ربهم إذا دعاهم كقوله: {استجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] قال المبرد: معنى {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ} : ويستدعي الذين آمنوا الإجابة ، هكذا حقيقة معنى استفعل ، فالذين في موضع رفع ، والأوّل أولى.
{وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} أي: يزيدهم على ما طلبوه منه ، أو على ما يستحقونه من الثواب تفضلاً منه.
وقيل: يشفعهم في إخوانهم {والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} هذا للكافرين مقابلاً ما ذكره للمؤمنين فيما قبله.