ثم بيّن سبحانه أن هذا الذي يريد بعمله الدنيا لا نصيب له في الآخرة ، فقال: {وَمَا لَهُ فِى الآخرة مِن نَّصِيبٍ} ؛ لأنه لم يعمل للآخرة ، فلا نصيب له فيها ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الإسراء.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُواْ لَهُمْ مّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} لما بين سبحانه القانون في أمر الدنيا ، والآخرة أردفه ببيان ما هو الذنب العظيم الموجب للنار ، والهمزة لاستفهام التقرير والتقريع ، وضمير {شرعوا} عائد إلى الشركاء ، وضمير {لهم} إلى الكفار.
وقيل: العكس ، والأوّل أولى.
ومعنى {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} : ما لم يأذن به من الشرك ، والمعاصي {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} ، وهي: تأخير عذابهم حيث قال: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} في الدنيا ، فعوجلوا بالعقوبة ، والضمير في بينهم راجع إلى المؤمنين ، والمشركين ، أو إلى المشركين ، وشركائهم {وَإِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: المشركين ، والمكذبين لهم عذاب أليم في الدنيا ، والآخرة.
قرأ الجمهور: {وإن الظالمين} بكسر الهمزة على الاستئناف.
وقرأ مسلم ، والأعرج ، وابن هرمز بفتحها عطفاً على {كلمة الفصل} .
{تَرَى الظالمين مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ} أي: خائفين وجلين مما كسبوا من السيئات ، وذلك الخوف ، والوجل يوم القيامة {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} الضمير راجع إلى ما كسبوا بتقدير مضاف قاله الزجاج ، أي: وجزاء ما كسبوا واقع منهم نازل عليهم لا محالة أشفقوا ، أو لم يشفقوا ، والجملة في محل نصب على الحال.
ولما ذكر حال الظالمين ذكر حال المؤمنين ، فقال: {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات} روضات جمع روضة.