والظاهر أن الذين فاعل ، {ويستجيب} : أي ويجيب ، {الذين آمنوا} لربهم ، كما قال: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فيكون يستجيب بمعنى يجيب ، أو يبقى على بابه من الطلب ، أي يستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة.
وقال سعيد بن جبير: هذا في فعلهم إذا دعاهم.
وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل: ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ قال: لأنه دعاكم فلم تجيبوه ، ثم قرأ: {والله يدعوا إلى دار السلام}
{ويستجيب الذين آمنوا} ، قال الزجاج: الذين مفعول ، واستجاب وأجاب بمعنى واحد ، فالمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا ، أي للذين ، كما قال:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب ...
أي: لم يجبه.
وروي هذا المعنى عن معاذ ابن جبل وابن عباس.
{ويزيدهم من فضله} : أي على الثواب تفضلاً.
وفي الحديث:"قبول الشفاعات في المؤمنين والرضوان"وقال خباب بن الارت: نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها ، فنزلت: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} .
وقال عمرو بن حريث: طلب قوم من أهل الصفة من الرسول عليه السلام أن يغنيهم الله ويبسط لهم الأموال والأرزاق ، فنزلت.
أعلم أن الرزق لو جاء على اقتراح البشر ، لكان سبب بغيهم وإفسادهم ، ولكنه تعالى أعلم بالمصلحة.
فرب إنسان لا يصلح ولا يكتفي شره إلا بالفقر ، وآخر بالغنى.
وفي هذا المعنى والتقسيم حديث رواه أنس وقال:"اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى ، فلا تفقرني"ولبغوا ، إما من البذخ والكبر ، أي لتكبروا في الأرض ، ففعلوا ما يتبع الكبر مع الغنى.
ألا ترى إلى حال قارون؟ وفي الحديث:"أخوف ما يخاف على أمتي زهرة الدنيا"، وقال الشاعر:
وقد جعلوا الوسمي ينبت بيننا ...
وبين بني رومان نبعاً وشوحطا
يعني: أنهم أحبوا ، فجذبوا أنفسهم بالبغي والفتن.