{إن الله غفور} : ساتر عيوب عباده ، {شكور} : مجاز على الدقيقة ، لا يضيع عنده عمل العامل.
وقال السدي: غفور لذنوب آل محمد عليه السلام ، شكور لحسناتهم.
{أم يقولون افترى على الله كذباً} : أضرب عن الكلام المتقدم من غير إبطال ، واستفهم استفهام إنكار وتوبيخ على هذه المقالة ، أي مثله لا ينسب إليه الكذب على الله ، مع اعترافكم له قبل بالصدق والأمانة.
{فإن يشأ الله يختم على قبلك} ، قال مجاهد: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم ، حتى لا يشق عليك قولهم: إنك مفتر.
وقال قتادة وجماعة: {يختم على قبلك} : ينسيك القرآن ، والمراد الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها ، وذلك كأنه يقول: وكيف يصح أن تكون مفتريات وأنت من الله بمرأى ومسمع وهو قادر: ولو شاء أن يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك؟ فمقصد اللفظ هذا المعنى ، وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصاراً واقتصاراً. انتهى.
هكذا أو رد هذا التأويل عن قتادة ابن عطية ، وفي ألفاظه فظاظة لا تليق أن تنسب للأنبياء.
وقال الزمخشري: عن قتادة: ينسيك القرآن وينقطع عنك الوحي ، يعني لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك. انتهى.
وقال الزمخشري أيضاً: فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب ، فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل حالهم ، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله ، وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم.
ومثال هذا أن يخون بعض الأمناء فيقول: لعل الله خذلني ، لعل الله أعمي قلبي ، وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمي القلب ، وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله ، والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم.