{ذلك} : إشارة إلى ما أعد لهم من الكرامة ، وهو مبتدأ خبره الموصول والعائد عليه محذوف ، أي يبشر الله به عباده.
وقال الزمخشري: أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده. انتهى.
ولا يظهر الوجه ، إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ، ولا ما يدل عليها من تبشير أو شبهه.
ومن النحويين من جعل الذي مصدرية ، حكاه ابن مالك عن يونس ، وتأويل عليه هذه الآية ، أي ذلك تبشير الله عباده ، وليس بشيء ، لأنه إثبات للاشتراك بين مختلفي الحد بغير دليل.
وقد ثبتت اسمية الذي ، فلا يعدل عن ذلك بشيء لا يقوم به دليل ولا شبهة.
{قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى} .
روي أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم لبعض: أترون محمداً يسأل أجراً على ما يتعاطاه؟ فنزلت.
وروي أن الأنصار أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمال جمعوه وقالوا: يا رسول الله ، هدانا الله بك ، وأنت ابن أختنا ، وتعروك حقوق وما لك سعة ، فاستعن بهذا على ما ينوبك ، فنزلت الآية ، فردّه.
وقيل: الخطاب متوجه إلى قريش حين جمعوا له مالاً وأرادوا أن يرشوه عليهم على أن يمسك عن سب آلهتهم ، فلم يفعل ، ونزلت.
فالمعنى:"لا أسألكم مالاً ولا رياسة ، ولكن أسألكم أن ترعوا حق قرابتي وتصدقوني فيما جئتكم به ، وتمسكوا عن أذيتي وأذية من تبعني"، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو مالك والشعبي وغيرهم.
قال الشعبي: أكثر الناس علينا في هذه الآية ، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عنها ، فكتب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أوسط الناس في قريش ، ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده ، فقال الله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجراً إلا أن تودّوني في قرابتي منكم ، فارعوا ما بيني وبينكم وصدقوني.
وقال عكرمة: وكانت قريش تصل أرحامها.
وقال الحسن: المعنى إلا أن تتودّدوا إلى الله بالتقرّب إليه.
وقال عبد الله بن القاسم: إلا أن يتودّد بعضكم إلى بعض وتصلوا قراباتكم.