وقرأ الأعرج ، ومسلم بن جندب: وأن بفتح الهمزة عطفاً على كلمة الفصل ، فهو في موضع رفع ، أي ولولا كلمة الفصل وكون الظالمين لهم عذاب في الآخرة ، لقضي بينهم في الدنيا وفصل بين المتعاطفين بجواب لولا ، كما فصل في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى} {ترى الظالمين} : أي تبصر الكافرين لمقابلته بالمؤمنين ، {مشفقين} : خائفين الخوف الشديد ، {مما كسبوا} من السيآت ، {وهو} : أي العذاب ، أو يعود على ما كسبوا على حذف مضاف: أي وبال كسبوا من السيآت ، أو جزاؤه حال بهم ، {وهو واقع} : فإشفاقهم هو في هذه الحال ، فليسوا كالمؤمنين الذين هم في الدنيا مشفقون من الساعة.
ولما كانت الروضات أحسن ما في الجنات وأنزهها وفي أعلاها ، ذكر أن المؤمنين فيها.
واللغة الكثيرة تسكين الواو في روضات ، ولغة هذيل بن مدركة فتح الواو إجراء للمعتل مجرى الصحيح نحو جفنات ، ولم يقرأ أحد ممن علمناه بلغتهم.
وعند ظرف ، قال الحوفي: معمول ليشاءون.
وقال الزمخشري: منصوب بالظرف لا يشاءون.
انتهى ، وهو الصواب.
ويعني بالظرف: الجار والمجرور ، وهو لهم في الحقيقة غير معمول للعامل في لهم ، والمعنى: ما يشاءون من النعيم والثواب ، مستقر لهم.
{عند ربهم} : والعندية عندية المكانة والتشريف ، لا عندية المكانة.
وقرأ الجمهور: {يبشر} بتشديد الشين ، من بشر ؛ وعبد الله بن يعمر ، وابن أبي إسحق ، والجحدري ، والأعمش ، وطلحة في رواية ، والكسائي ، وحمزة: يبشر ثلاثياً ؛ ومجاهد ، وحميد بن قيس: بضم الياء وتخفيف الشين من أبشر ، وهو معدى بالهمزة من بشر اللازم المكسور الشين.
وأما بشر بفتحها فمتعد ، وبشر يالتشديد للتكثير لا للتعدية ، لأن المتعدي إلى واحد ، وهو مخفف ، لا يعدى بالتضعيف إليه ؛ فالتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية.