{وأمرت} أي: ممن له الأمر كله {لاعدل} أي: لأجل أن أعدل {بينكم} أيها المفترقون في الأديان من العرب والعجم من الأنس والجن ، ثم علل ذلك بقوله {الله} أي: الذي له الملك كله {ربنا وربكم} أي: موجدنا ومتولي جميع أمورنا فلهذا أمرنا بالعدل على سبيل العموم لأن الكل عباده.
{لنا أعمالنا} خاصة بنا لا تعدونا إلى غيرنا {ولكم أعمالكم} خاصة بكم لا تعدوكم إلى غيركم فكل مجازى بعمله {لا حجة} أي: لا خصومة {بيننا وبينكم} وهذا قبل أن يؤمر بالجهاد كما قاله الجلال المحلي ، وقال ابن الخازن: هذه الآية منسوخة بآية القتال وكذا قال البغوي ، ولكن قال البيضاوي: وليس في الآية من يدل على متاركته رأساً حتى تكون منسوخة بآية القتال {الله} أي: الذي هو أحكم الحاكمين {يجمع بيننا} أي: في الميعاد لفصل القضاء {وإليه} أي: لا إلى غيره {المصير} أي: المرجع حساً ومعنىً ، لتمام عزته وشمول عظمته.
{والذين يحاجون في الله} أي: يوردون تشكيكاً في دين الملك الأعظم ليعيدوا الناس بعدما دخلوا في نور الهدى إلى ظلام الضلال {من بعد ما استجيب له} أي: استجاب الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم فأظهر دينه على الدين كله قال قتادة: هم اليهود قالوا: كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم فهذه خصومتهم وتشكيكهم ، أو من بعد ما استجاب للرسول صلى الله عليه وسلم الناس فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته.