{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة} ثوابها شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة ، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويقال للزرع الحاصل منه. {نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ} فنعطه بالواحد عشراً إلى سبعمائة فما فوقها. {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} شيئاً منها على ما قسمنا له. {وَمَا لَهُ فِى الآخرة مِن نَّصِيبٍ} إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ} بل ألهم شركاء ، والهمزة للتقرير والتقريع وشركاؤهم شياطينهم. {شَرَعُواْ لَهُمْ} بالتزيين. {مّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا. وقيل شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء ، وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا به ، أو صور من سنة لهم. {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء ، أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة. {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بين الكافرين والمؤمنين ، أو المشركين وشركائهم. {وَإِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقرئ"أن"بالفتح عطفاً على كلمة {الفصل} أي {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا ، فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة.
{تَرَى الظالمين} في القيامة. {مُشْفِقِينَ} خائفين. {مِمَّا كَسَبُواْ} من السيئات. {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} أي وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا. {والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى روضات الجنات} في أطيب بقاعها وأنزهها. {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبّهِمْ} أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم. {ذلك} إشارة إلى المؤمنين. {هُوَ الفضل الكبير} الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا.