{فَحُكْمُهُ إِلَى الله} أي ما اختلفهم فيه أنتم والكفار من أمر الدين فحكمه إلى الله ؛ بأن يعاقب المبطل ويثيب المحق ؛ أو ما اختلفتم فيه من الخصومات فتحاكموا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} [النساء: 59] .
{مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} يعني الإناث {وَمِنَ الأنعام أَزْواجاً} يحتمل أن يريد الإناث أو الأصناف {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} معنى يذرؤكم يخلقكم نسلاً بعد نسل وقرناً بعد قرن ، يكثركم ، والضمير المجرور يعود على الجعل الذي يتضمنه قوله: {جَعَلَ لَكُم} ، وهذا كما تقول كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه ، وقيل: الضمير للتزويج الذي دل عليه قوله {أَزْوَاجاً} ، وقال الزمخشري: تقديره {يَذْرَؤُكُمْ} في هذا التدبير . وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجاً ، والضمير في يذرؤكم خطاب للناس ؛ والأنعام غلَّب فيه العقلاء على غيرهم ، فإن قيل: لم قال يذرؤكم فيه وهلا قال يذرؤكم به؟ فالجواب: أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير قاله الزمخشري {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تنزيه لله تعالى عن مشابهة المخلوقين ، قال كثير من الناس: الكاف زائدة للتأكيد ، والمعنى ليس مثله شيء ، وقال الطبري وغيره ليست بزائدة ، ولكن وضع مثله موضع هو ، والمعنى ليس كهو شيء قال الزمخشري: وهذا كما تقول: مثلك لا يبخل ، والمراد: أنت لا تبخل ، فنفى البخل عن مثله والمراد نفيه عن ذاته .
{مَقَالِيدُ} قد ذكر في [الزمر: 63] .