وفي الاستثناء هاهنا قولان:
أحدهما: أنه من الجنس ، فعلى هذا يكون سائلاً أجراً.
وقد أشار ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ، ثم قال: نُسخت هذه بقوله {قُلْ ما سألتُكم مِنْ أجر فهوُ لكم ...} الآية [سبأ: 47] ، وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل.
والثاني: أنه استثناء من غير الأول ، لأن الأنبياء لا يَسألون على تبليغهم أجراً ؛ وإنما المعنى: لكنِّي أُذكّرُكم المَوَدَّةَ في القُرْبى ، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس ، منهم العوفي ، وهذا اختيار المحقِّقين ، وهو الصحيح ، فلا يتوجَّه النسخ أصلاً.
وفي المراد بالقُربى خمسة أقوال.
أحدها: أن معنى الكلام: إلاّ أن تَوَدُّوني لقرابتي منكم ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد في الأكثرين.
قال ابن عباس: ولم يكن بطنٌ من بطون قريش إلاّ ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة.
والثاني: إلاّ [أن] تَوَدُّوا قرابتي ، قاله عليّ بن الحسين ، وسعيد بن جبير ، والسدي.
ثم في المراد بقرابته قولان: أحدهما: عليّ وفاطمة وولدها ، وقد رووه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنهم الذين تَحْرُم عليهم الصدقة ويُقْسَم فيهم الخُمُس ، وهم بنو هاشم وبنو المطَّلِب.
والثالث: أن المعنى إلاّ أن تَوَدَّدوا إلى الله تعالى فيما يقرِّبكم إليه من العمل الصالح ، قاله الحسن وقتادة.
والرابع: إلاّ أن تَوَدُّوني ، كما تَوَدُّون قرابتَكم ، قاله ابن زيد.
والخامس: إلاّ أن تَوَدُّوا قرابتَكم وتصِلوا أرحامَكم ، حكاه الماوردي.
والأول: أصح.
قوله تعالى: {ومَنْ يَقْتَرِفْ} أي: مَنْ يَكْتَسِبْ {حَسَنَةً نَزِدْ له فيها حُسْناً} أي: نُضاعفْها بالواحدة عشراً فصاعداً.
وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر ، والجحدري:"يَزِدْ له"له بالياء {إِن الله غفورٌ} للذُّنوب {شَكورٌ} للقليل حتى يضاعفَه.