{أم يقولون} أي: بل يقول كفار مكة {افترى على الله كَذِباً} حين زعم أن القرآن من عند الله! {فإن يشِأ اللهُ يَخْتِمْ على قلبك} فيه قولان.
أحدهما: يَخْتِم على قلبك فيُنسيك القرآن، قاله قتادة.
والثاني: يَرْبِط على قلبك بالصبر على أذاهم فلا يَشُقّ عليك قولهم: إنك مفترٍ، قاله مقاتل والزجاج.
قوله تعالى: {ويَمْحُ اللهُ الباطلَ} قال الفراء: ليس بمردود على"يَخْتِمْ"فيكونَ جزماً، وإنما هو مستأنَف، ومثله ممّا حُذفتْ منه الواو {ويَدْعُ الإِنسانُ بالشِّرِّ} [الإسراء: 11] وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير.
تقديره: والله يمحو الباطل.
وقال الزجاج: الوقف عليها"ويمحوا"بواو وألف؛ والمعنى: واللهُ يمحو الباطل على كل حالٍ، غير أنها كُتبتْ في المصاحف بغير واو، لأن الواو تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين، فكُتبتْ على الوصل، ولفظ الواو ثابت؛ والمعنى: ويمحو اللهُ الشِّرك ويُحِقُّ الحق بما أنزله من كتابه على لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وهو الذي يَقْبَل التَّوبة عن عباده} قد ذكرناه في [براءة: 104] .
قوله تعالى: {ويَعْلَمُ ما تَفعلون} أي: من خير وشرّ.
قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: بالتاء، وقرأ الباقون: بالياء، على الإِخبار عن المشركين والتهديد لهم.
و"يستجيب"بمعنى يُجيب.
وفيه قولان:
أحدهما: أن الفعل فيه لله، والمعنى: يُجيبهم إذا سألوه؛ وقد روى قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي {ويستجيب الذين آمنوا} قال: يُشَفَّعون في إِخوانهم.
{ويَزيدُهم مِنْ فَضْله} قال: يُشَفَّعون في إِخوان إِخوانهم.
والثاني: أنه للمؤمنين؛ فالمعنى: يجيبونه والأول أصح. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 270 - 287}