قوله تعالى: {وكذلك} أي: ومثل ما ذكرنا {أوحينا إِليك قرآنا عربيّاً} ليفهموا مافيه {لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى} يعني مكة ، والمراد: أهلها ، {وتُنْذِرَ يومَ الجَمْعِ} أي: وتُنذِرهم يوم الجمع ، وهو يوم القيامة ، يَجمع اللهُ فيه الأوَّلِين والآخرِين وأهل السماوات والأرضِين {لا ريب فيه} أي: لا شكَّ في هذا الجمع أنه كائن ، ثم بعد الجمع يتفرَّقون ، وهو قوله: {فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير} .
ثم ذكر سبب افتراقهم فقال: {ولو شاءَ اللهُ لجعلهم أًمَّةً واحدةً} أي: على دين واحد ، كقوله: {لَجَمَعَهُمْ على الهُدى} [الأنعام: 35] {ولكن يُدْخِلُ مَنْ يشاء في رحمته} أي: في دينه {والظّالمون} وهم الكافرون {مالهم من ولِيّ} يدفع عنهم العذاب {ولا نصيرٍ} يمنعهم منه.
{أمِ اتَّخَذوا مِنْ دُونِه} أي: بل اتخذ الكافرون من دون الله {أولياءَ} يعني آلهة يتولَّونهم {فاللهُ هو الوليُّ} أي: وليُّ أوليائه ، فليتَّخذوه وليّاً دون الآلهة ؛ وقال ابن عباس: وليُّك يا محمد ووليُّ من اتَّبعك.
قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيءٍ} أي: من أمر الدِّين ؛ وقيل: بل هو عامّ {فحُكمه إِلى الله} فيه قولان.
أحدهما: علمه عند الله.
والثاني: هو يحكُم فيه.
قال مقاتل.
وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن وآمن بعضهم ، فقال الله: أنا الذي أحكُم فيه {ذلكم اللهُ} الذي يحكُم بين المختلفين هو {ربِّي عليه توكلت} في مهمّاتي {وإِليه أُنيب} أي: أرجِع في المَعاد.
{فاطرُ السماوات} قد سبق بيانه [الأنعام: 14] ، {جعل لكم من أنفُسكم} أي: من مِثل خَلْقكم {أزواجاً} نساءً {ومن الأنعام أزواجاً} أصنافاً ذكوراً وإناثاً ، والمعنى أنه خلق لكم الذَّكر والأنثى من الحيوان كلِّه {يذرؤكم} فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: يخلُقكم ، قاله السدي.
والثاني: يُعيِّشكم ، قاله مقاتل.