فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396876 من 466147

لذلك قال الرجل العربي صاحب الفطرة السليمة: نِعْم الإدامُ الجوع، وقال: طعام الجائع هَنِئ، وفراش المتعَب وطيء يعني مريح، نعم تجد المتعَب ينام ملء عينيه، ولو نام على الحصى والحصير، وغير المتعب يتقلَّب في فراشه مُؤرقاً، حتى لو نام على الحرير. إذن: نقول تأملوا الإسلام، ففيه حَلٌّ لمشكلاتنا الاقتصادية وأزماتنا المتتالية.

الإسلام يُعلِّمني أنْ أقنع بما في يدي، وألاَّ أتطلع إلى ما هو فوق إمكاناتي، لأن الذي ينظر إلى ما هو فوق إمكاناته، كالذي يشرب من ماء البحر، كلما شرب ازداد عطشاً.

ثم يكمل الحق سبحانه الصورة: {وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت: 49] إنْ أصابه الشر (فَيَئُوسٌ) هذه صيغة مبالغة من اليأس والعياذ بالله، واليائس هو مَنِ انقطع أمله ورجاؤه، واليأس صفة الوجدان، أما (قَنُوطٌ) فهي أيضاً صيغة مبالغة من قانط، وهذه صفة الأبدان، قالوا: لأن القنوط أثر اليأس الذي يظهر على الأبدان وعلى الوجه خاصة، فتراه مُغبراً مُكشراً مقشعراً والعياذ بالله من حال هؤلاء، أما المؤمن فتعلو وجهه سيما الصلاح ونور الإيمان تجده هاشاً باشاً مُنشرحَ الصدر مُبتسماً مُستبشراً.

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا ...} .

{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}

قوله: {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [فصلت: 50] هذا من حقي، أستحقه بعملي ومجهودي، يعني: ينكر أن هذا من الله، وهذا القول قاله قارون

{قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِيا} [القصص: 78] فردَّ الله عليه: ما دُمتَ قد أوتيته على علم عندك فاحفظه بعلم عندك

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} [القصص: 81] .

وصدق الله حين قال:

{كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] .

ثم يتمادى في غروره فيقول {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيا} [فصلت: 50] يعني في الآخرة. والمعنى: على فرض أن هناك بعثاً وحساباً {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} [فصلت: 50] الجزاء الأحسن، فكما أعطاني في الدنيا سيعطيني أحسن منه في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت