وخلاصة ذلك: لو نزل بلسان أعجمي .. لقالوا: هلّا بيّنت آياته باللسان الذي نفهمه، ولقالوا: أكلام أعجمي، والمرسل إليهم عرب خلص.
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش وحفص: بهمزتين محققتين، وقرأ الجمهور: {أعجمي} بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي حمزة أعجمي، وقياسها في التخفيف: التسهيل بين بين، أي: وقالوا منكرين: أهو قرآن أعجمي ورسول عربي أو مرسل إليه عربي؟ وتأوله ابن جبير أن معنى قوله: أعجمي وعربي؛ أي: أهو قرآنٌ أعجمي ونحن عرب؟ مالنا وللعجمة؟ وقرأ الحسن وأبو الأسود والجحدري وسلّام والضحاك وابن عباس وابن عامر: بخلاف عنهما، وأبو العالية ونصر بن عاصم وهشام: بهمزة واحدة هي أصل الكلمة وسكون العين بدون استفهام ولا إنشاء، والكلام حينئذ على الإخبار، والتفصيل في قوله: {لَوْلَا فُصِّلَتْ} بمعنى: التفريق والتمييز، لا بمعنى التبيين، كما في القراءة الأولى، والمعنى حينئذ: ولو جعلنا المنزّل كله أعجميًّا .. لقالوا: لولا فصلت آياته وميّزت، بأن جعل بعضها أعجميًا لإفهام العجم، وبعضها عربيًا لإفهام العرب، فهو؛ أي: القرآن حينئذ أعجمي وعربي.
وقرأ عمرو بن ميمون: {أعجمي} بهمزة استفهام وفتح العين.
والمقصود من هذا الكلام: بيان أنّ آيات الله على أيّ وجه جاءتهم .. وجدوا فيها متعنتًا يتعلّلون به؛ لأنّ القوا غير طالبين للحق، وإنما يتبعون أهواءَهم. وفي"التأويلات النجمية": يشير سبحانه إلى إزالة العلة وإزاحتها لمن أراد أن يعرف صدق الدعوة وصحة الشريعة، فإنه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعلُّلات؛ لأنه تعالى لو جعل القرآن أعجميًا وعربيًا .. لقالوا: لولا جعله عبرانيًا وسريانيًا.