ولما جعل إليهم الاختيار في العمل تهديداً ، أتبعه الإخبار بما لمن خالفه ، فقال مؤكداً لإنكارهم مضامين ما دخل عليه التأكيد: {إن الذين كفروا} أي ستروا مرائي العقول الدالة على الحق مكذبين {بالذكر} الذي لا ذكر في الحقيقة غيره {لمّا جاءهم} من غير توقف أصلاً فدل ذلك منهم على غاية العناد {وإنه} أي والحال أنه {لكتاب} أي جامع لكل خير {عزيز} أي لا يوجد مثله فهو يغلب كل ذكر ولا يغلبه ذكر ولا يقرب من ذلك ، ويعجز كل معارض ولا يعجز أصلاً عن إقعاد مناهض.