وقال لِشِبْلٍ: لولا أنّك خلَطْتَ كلامَكَ بالمسألة لأغْنَمْتُك جميعَ أموالهم، ولعقَدْتُ لك على جميع مَوالي بني هاشم.
وقال المتنبي:
فَلا تَغْرُرْكَ ألْسِنةٌ مَوالٍ ... تُقلِّبُهنَّ أفئِدةٌ أعادي
وكُنْ كَالموْتِ لا يَرثي لِباكٍ ... بَكى مِنْهُ ويَروى وهْوَ صادِ
فإنّ الجُرْحَ يَنْفِرُ بَعْدَ حينٍ ... إذا كانَ البناءُ على فَسادِ
قوله: فإن الجرح... البيت: مثله قول البحتري:
إذا ما الجُرْحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ ... تَبيَّنَ فيهِ تفريطُ الطّبيبِ
وفي كليلة ودمنة: لا يَغرَّ العاقلَ سكونُ الحقدِ في القلبِ ما لَمْ يجدْ مُحرّكاً فإنّه كالجَمْرِ المكنونِ ما لَمْ يجِدْ حَطباً، والعداوةُ إذا وَجدَتْ فُرْصةً اشتعلت فلا يُطفِئها شيءٌ دونَ النفس...
نهيهم عن السكون إلى من تقدّم منك إليه إساءة
يُحكى أنَّ رجلاً كان له عبدٌ سِنديٌّ، فتعرَّض لامْرأتِه، فعلم الرجلُ بذلك، فأخذه وجَبَّه، ثم تحوَّب لذلك، فداواه، فلمّا بَرَأ اتَّفقَ أنْ غابَ الرجلُ يوماً، فَعمَدَ السِّندي المَجبوبُ إلى ابنينِ كانا لسيّده فأخذَهما وصعدَ السُّورَ، فلما بُصرَ بالرّجل قال: واللهِ إنْ لم تَجُبَّ نفسَك كما جَبَبْتَني لأقذفنَّهما من السور لِيَموتا، وإنّ نفسي لأهون من شربة ماء، فلمّا رأى الرجلُ منه الجِدّ جبَّ نفسه، فرمى العبدُ بالابنينِ من السورِ وقال: إنَّ جبَّك نفسَك قِصاصٌ لما جَبَبْتَني، وقتلَ ابنيكَ زيادةٌ أعْطيْتُكَها...