وقرأ عيسى بن عمر وقتادة وأبو حيوة وابن أبي إسحاق والزعفراني بخلاف عنهما، والجحدري وبكر بن حبيب السهمي كذا في"كتاب ابن عطية"وفي"كتاب اللوامح": وأما في"كتاب ابن خالويه"فعبد الله بن بكر السهمي؛ أي: قرؤُوا: بضم الغين، مضارع لغَى بفتحها وهما لغتان، وقال الأخفش: يقال لَغَى يَلْغَى بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق، فالقراءة الأولى من يَلْغَى، والثانية من يَلْغُو، وقال صاحب"اللوامح": ويجوز أن يكون الفتح من لغى الشيء يلغى به: إذا رمى به، فيكون {فِيهِ} بمعنى: به؛ أي: ارموا به وانبذوه، وأما معنى الضم؛ أي: أدخلوا فيه اللّغو، واللّغْوُ من الكلام، ما لا يعتد به، وهو الذي لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغاء، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.
والمعنى: أي وقال الذين كفروا بالله ورسوله: لا تنصتوا لسماع هذا القرآن وعارضوه باللغو والباطل، وبإنشاد الشعر والأراجيز، حتى تهوشوا على القارئ، لعلكم تغلبون على قراءَته وتميتون ذكره، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة، إذا قرأ القرآن .. يرفع صوته، فكان المشركون يطردون الناس عنه، ويقولون: الغوا فيه بالمكاء والصفير وإنشاد الشعر، قال ابن عباس: قال أبو جهل: إذا قرأ محمد .. فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول.