فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396400 من 466147

ولما كانت الشمس والقمر أَظهر الكواكب بالنسبة لأَهل الأَرض، وكان بعض الناس يسجدون لهما تقرُّبا إلى الله بعبادتهما، أو إيمانًا بأُلوهيتهما - لما كان الأمر كذلك - نهى الله عباده عن السجود لهما، لأَن الله - تعالى - خالقهما، وهما من دلائل وجوده وكمال صفاته، فقال - سبحانه: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .

فالله لا يحتاج إلى وسيط في عبادته، وهذا الوسيط يبعدهم عن الله ولا يقربهم منه، وينسيهم الله، فينسبون له النفع والضر، والخير والشر، فمن كان يعبد الله فلا يشرك معه أحدًا في عبادته، فهو أَقرب إليه من حبل الوريد، ولا يغفر أَن يشرك به.

ويلاحظ أَن في المجرات ملايين الشموس والأَقمار وسائر الكواكب، وفيها أَكبر من شمسنا وقمرنا وأَرضنا، ولكن الله خاطب عباده بما تقع علية عيونهم وبما يعبدونه.

والضمير في"خلقهن"يرجع إلى الليل والنهار والشمس والقمر، وتأْنيث الضمير الراجع عليها مع أَن غالبها مذكر، باعتبار أَنها آيات، ولأَن كل جمع يصح تأْنيث ضميره، قال الناظم:

لا أُبالى بجمعهم ... كل جمع مؤنث

وهذه الآية موضع سجدة بلا خلاف, واختلفوا في موضع السجود منها, فقال مالك: موضعه {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} لأَنه متصل بالأَمر، وقال ابن وهب والشافعى: موضعه {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} في الآية التالية , لأَنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال، وبه قال أَبو حنيفة.

واختلف النقل عن الصحابة على هذا النحو، قال ابن العربى: والأَمر قريب: انتهى بتصرف يسير من القرطبي.

38 - {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} :

فإن تَعَاظَمَ الكفار عن أَن يسجدوا لله وحده، فلا تعبأْ بهم، فإن الملائكة الذين هم في حضرة القدس الإلهى يسبحون له دائمًا، وهم لا يملون التسبيح. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت