(2) وما يلقّاها: بمعنى وما يتصف بها وما يكون عليها وما ينالها.
في الآية الأولى: تقرير بأفضلية الحسنة على السيئة وعدم إمكان التسوية بينهما، وأمر للسامع بمقابلة السيئة بالحسنة وإشارة إلى أن مثل هذه المقابلة من شأنها أن تقلب العداوة إلى صداقة وولاء شديدين.
وفي الآية الثانية تنويه بهذه المقابلة وفاعلها وإشارة إلى أن ذلك لا يكون إلّا من الذين تجملوا بالصبر وضبط النفس وكانوا على حظ عظيم من كرم الخلق.
وفي الآية الثالثة تنبيه موجه للسامع بأن الشيطان إذا حاول أن يوسوس له بسوء ليحول بينه وبين فعل الخير أو يدفعه إلى الشر ويثير فيه الغضب والنزق فليسارع إلى الاستعاذة منه بالله السميع العليم.
تعليق على آية وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وما بعدها
والآيات الثلاث منسجمة مع بعضها أولا، ومتصلة بسابقتها اتصال سياق وموضوع ثانيا، فليس من أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا في
مجال المقايسة والمفاضلة كما أنه لا يمكن التسوية بين الحسنة والسيئة، ومن حسن خلق المسلم الذي قال ربي الله ثم استقام أن يتخلق بكل خلق كريم.
والمتبادر أن كلمتي الحسنة والسيئة تتناولان الأفعال والأقوال معا، وصيغة الأمر في الآيات يمكن أن تكون موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم ويمكن أن تكون موجهة للسامع وبخاصة للسامع المسلم، ونحن نرجح هذا لأنه متسق مع روح الآيات. على أنها إذا كانت موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب يشمل أيضا كل مسلم كما هو المتبادر.
وفي الآيات تعليم قرآني جليل مستمر الإلهام والمدى، فمقابلة السيئة بالسيئة يورث العداء والأحقاد بعكس مقابلة السيئة بالحسنة التي تقلب العدو صديقا وتدل على نبل النفس وكرم الخلق. وقد يندفع المرء أحيانا إلى مقابلة السيئة بالسيئة ففي هذا الموقف يجب على المسلم أن ينتبه إلى أن هذا إنما يكون من نزعات الشيطان ووساوسه وألا يندفع فيه وأن يجنح إلى الأفضل الذي يليق بإسلامه وهو الصبر ودفع السيئة بالحسنة.